مقالات عن باكثير->مقالات في الإنترنت
باكثير ومحفوظ- يوسف القعيد

 

عن صحيفة الرأي الكويتية
 
يوسف القعيد

 عندما عرضت سيارتي اللادا الروسية للبيع... بعد عِشْرة دامت ربع قرن من الزمان... تقدم شاب لشرائها.
قدم نفسه لي على أنه حفيد المرحوم علي أحمد باكثير، وعندما قلت له ان باكثير- في حدود علمي- لم ينجب... قال لي ان والدته ابنة زوجة باكثير.
وتذكرنا خلال الفصال في سعر السيارة من جانبه... ومحاولة تبيان مزايا السيارة من ناحيتي: «أقول تذكرنا معا»... علي احمد باكثير.
وسألته عن مصير مكتبته واوراقه الخاصة. وتواعدنا على لقاء آخر... نستكمل كلامنا فيه عن باكثير، ولكن مشاغل الحياة اخذته وسرقتني فلم يتم هذا اللقاء ابدا... مع ان لدي الكثير مما اريد قوله، والكثير مما كنت ومازلت اريد معرفته عن باكثير.
ثم فاجأني بعد ذلك بشهور «فؤاد حجاج» بأنه يعد كتابا عن باكثير، قال لي ذلك في لقاء صدفة جمعنا ونحن في انتظار افتتاح مؤتمر الملكية الفكرية الاول- الذي عقد على هامش معرض القاهرة الدولي للكتاب - وتواعدنا ايضا على لقاء لم يتم.
وقبل ذلك بسنوات كان الباحث السعودي محمد بدر حميد... الذي اصبح دكتورا فيما بعد... قد تردد علي خلال اعداده رسالته للدكتوراه عن باكثير.
وان كانت مناقشات بدر حميد معي قد تركزت في مربع صغير يدور حول الظلم الذي وقع على باكثير في مصر... بسبب حصار الشيوعيين المصريين له في ستينات القرن الماضي.
لدرجة انه كان يفكر في العودة لبلاده في سنوات عمره الاخيرة، وكان بدر حميد اثناء اعداده للدكتوراه قد اكتشف وجود رسالة مني كتبتها لباكثير في النصف الاول من ستينات القرن الماضي، وكنت قد تعرفت عليه خلال مؤتمر عالمي اقامه وجيه اباظة - عندما كان محافظا للبحيرة- للشاعر احمد محرم.
وفي يوم الافتتاح، كان وجيه اباظة قد دعا الكثيرين من ادباء القاهرة ومن نجوم الفن فيها، كانت المرة الاولى التي ارى فيها فريد شوقي واسماعيل يس، ومحمود المليجي بالعين المجردة.
ولكن ورغم بريق الاضواء لاول مرة وربما اخر مرة في دمنهور... فقد لاحظت ان كاتبا من الكتاب ينزوي في ركن شبه مظلم يجلس وحيدا صامتا بعيدا عن كل هذا الزحام الذي كان يعني له لا أحد.
وعندما تعرفت عليه اكتشفت انه علي أحمد باكثير «صاحب اسم ثلاثي في مرحلة كثرت فيها الاسماء الثلاثية».
كنا نقرأ ابراهيم عبدالقادر المازني، ومحمد عبدالحليم عبدالله، وعباس محمود العقاد.
تكلمت مع باكثير على مدى ايام المؤتمر... رغم عزوفه عن الكلام مع الاخرين والمشاركة، وأملاني عنوانه.
قال لي انه يسكن في شارع الملك عبدالله العزيز ال سعود... ولست متأكدا انه قال لي ان الشارع بحي المنيل... او انني الذي خيل لي ان الشارع لابد وان يكون في المهندسين - أشهر احياء القاهرة في ستينات القرن الماضي- على الاقل بالنسبة لي شخصيا.
وقد حضرت إلى القاهرة -بعد هذا اللقاء- من البحيرة لمقابلة باكثير، وطبعا عدت كما حضرت دون الوصول إلى بيت باكثير. بسبب الخطأ الذي وقع في العنوان. وقد مرت سنوات طويلة قبل ان اكتشف وجود شارع آل سعود في المنيل، وليس في المهندسين.
بعد عودتي للبلد كتبت لباكثير خطابا طويلا... يعكس حالة من التثاقف واستعراض العضلات الثقافية من جانبي، ولم يرد باكثير على خطابي... بل ونسيت الخطاب، وقصة كتابتي له، وارسالي اليه.
إلى ان ذكرني بدر حميد بالخطاب... ووعدني باحضار صورة منه، فقد وجده ضمن اوراق باكثير في بيته بعد رحيله بسنوات طويلة، ثم اعاد تذكيري بالخطاب فؤاد حجاج... فقد عثر عليه ضمن نفس اوراق باكثير الباقية
لكن ما الذي يدفعني لتداعي كل هذه الذكريات عن باكثير الان؟ علاوة على الواقعتين السابقتين... ثمة حدث مهم، الا وهو الملف الذي خصصته مجلة الرافد. التي تصدر في الشارقة عن باكثير.
وقد سعدت لان مجلة عربية تتذكر باكثير... فعلاوة على احساسه بالظلم في حياته... ما إن مات حتى طويت صفحته لم يعد يذكره احد. على الرغم من ان بعض كتبه مازالت تطبع.
وهذا معناه ان هناك قراء يقبلون عليها ويشترونها ويقرأونها، والا ما طبعتها اي دار نشر. ثم ان روايته «واسلاماه» كانت مقررة علينا في المدارس. وربما لا تزال مقررة حتى الان.
وفي ملف عدد مجلة الشارقة كتب الدكتور احمد عبدالله السومحي عن التطوير والتجديد في شعر باكثير، وكتب عبدالله الطنطاوي عن المسرح السياسي لدى باكثير، والدكتور محمد ابو الفضل بدران عن فاوست الجديد: باكثير نموذجا، والدكتور عبدالحكيم الزبيدي عن ابده وسيرة حياته، موقع باكثير على الانترنت.
وفيه يؤكد ان باكثير وهو اديب عربي اسلامي الانتماء... ولد في سوروبايا في اندونيسيا عام 1910 ونشأ في حضرموت، وغادرها عام 1932 اثر وفاة زوجته وهي في ريعان الصبا... وتنقل بين عدن والصومال والحبشة، واستقر زمنا في الحجاز... ثم رحل إلى مصر وعاش فيها حتى توفي بها العام 1969.
وهو كاتب غزير الانتاج... بلغت مؤلفاته اكثر من 90 كتابا بين رواية ومسرحية شعرية ونثرية ودراسة صدر عمله الاول سنة 1934 وعمله الاخير سنة 1969 وفترة الكتابة بالنسبة له 35 عاما، اي انه اصدر اكثر من كتابين ونصف الكتاب في العام الواحد.
هذا غير الدواوين الشعرية التي لم ينشر منها غير ديوان واحد بعد وفاته وهو «أزهار الربا». وقصيدة «نظام البردة» التي نشرها في كتيب وغيرها من المقالات الكثيرة. التي لم تجمع في كتب حتى الان وايضا مذكراته التي لم تنشر بعد.
والدكتور عمر عبدالعزيز الذي كتــــب عن اســـهامات باكثــــير من السرد العربي. والدكتور شهاب غانم الذي كتب ذكريات وخواطر عن باكثير، وصاحب هذا المقال الاخير يثبت رأي نجيب محفوظ في باكثير: يقول الاديب الروائي الكبير نجيب محفوظ، وكان في وقت من الاوقات يشاركه نفس المكتب في احدى الدوائر الحكومية، انهما ظهرا معا واشتركا في جائزة السيدة قوت القلوب الدمرداشية عن روايتيهما رادوبيس وسلامة القس.
ويرى ان باكثير اديب عظيم ولكنه مسرحي اكثر منه روائيا، ويرى ان باكثير لم يظلم رغم صيحته في الصحف قبل «وفاته لقد ذبحوني».
ويقول: «كيف ظلم... انه كروائي نشرت اعماله وما يصلح منها للسينما تم تقديمه، وهو كمسرحي تم تمثيل الكثير من اعماله المسرحية في حياته وبعد مماته، اما اذا مات وفي ذهنه شيء لم يتم في حياته، فهذا ليس ظلما ولكنها ارادة الله. هل ظلم باكثير؟ أم لم يظلم؟ مازالت المسألة في حاجة لمزيد من البحث».   


اسم المستخدم  
كلمة المرور  
نسيت كلمة المرور؟           عضو جديد
كلمة البحث  
اختر القسم  
 

موقع رابطة أدباء الشام

الإسلام أون لاين

الإسلام اليوم

ناشري

موقع القصة العربية

موقع باب

مدونة أسامة

جامعة الشارقة

الخيمة العربية

المسرح دوت كم

الشاهد للدراسات الاستراتيجية

شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية

المبدعون العرب

ضفاف الإبداع

أقلام الثقافة

رابطة رواء للأدب الإسلامي

موقع الشاعر سالم زين باحميد

مؤسسة فلسطين للثقافة

موقع إلمقه - القصة اليمنية

عناوين ثقافية

موقع الدكتور عبد الحكيم الزبيدي

موقع الدكتور عمر عبد العزيز

موقع نبي الرحمة

موقع جدارية

الفكر التطبيقي للقرآن والسنة

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

أدب السجون

منتدى الأصلين

 
أدخل بريدك الإلكتروني  
إلغاء الإشتراك
5853039 عدد الزوار
921 عدد الأعضاء
الرئيسية - لماذا باكثير - باكثير في سطور - المسرحيات القصيرة - سجل الزوار - خريطة الموقع - تواصل معنا
© جميع الحقوق محفوظة للموقع 2001 - 2022
افلام سكس عربي سكس مراهقات