مقالات عن باكثير->مقالات في الإنترنت
حوار مع سلمى الخضراء الجيوسي

سلمى خضراء الجيوسي:
الاعتماد على ذوق القارئ في الكتابة يسيء إلى النص

حوار: مفيد النجم


بين الشعر والدراسة الأدبية والتاريخية, وبين الترجمة من العربية إلى الإنجليزية والعمل الأكاديمي تتحدد حقول عمل الدكتورة سلمى الخضراء الجيوسي, وتتحدد معها عطاءاتها الكبيرة, وجهودها المتواصلة للتعريف بالثقافة العربية, وتاريخنا الحضاري والإنجاز الأدبي والمعرفي الذي حققه العرب قديما أو الذي يبدعوه الآن في مجال الشعر والقصة والمسرح, بل هي تحاول تصحيح كثير من المفاهيم والأحكام حول تاريخ الأدب وأسبقية العرب في مجال الإبداع القصصي والروائي, وتأثير الشعر العربي على الشعر الرومانسي الغربي من خلال الأندلس. وإذا كانت الدكتورة سلمى في دراساتها المهمة والمتنوعة تحاول ان ترد على محاولات الدارسين الغربيين لإغفال أثر العرب في الحضارة الإنسانية, فإنها تسعى في الوقت نفسه إلى تعريف الأجيال العربية الجديدة بأهمية تراثها الإبداعي والحضاري, خاصة وأنها ترى ان جيل الخمسينيات قد أساء فهم هذا التراث الواسع. من هنا فإن الحوار مع الباحثة والشاعرة يأخذ مناحي واتجاهات عديدة نظرا لغنى وتنوع تجربتها من جهة, ولتفردها في بعض المواقف والآراء والمفاهيم من جهة أخرى خاصة حول موضع الحداثة في الشعر العربي المعاصر, وريادته وعوامل التحول وأسبابه في القصيدة العربية, والمواقف من الشكل والتجربة الكلاسيكية وهذا ما جعل الحوار معها يأخذ طابعا إشكاليا ينبع من إصرارها على تحديد منطلقات ومفاهيم ترى ان الحداثة الشعرية تتمثل من خلالها, بل ان طرح ما يمكن ان يكون مختلفا كان كفيلا بإثارتها, وعبر الأسطر التالية نص الحوار الذي خصته الجيوسي لـ (بيان الثقافة).

* تتداخل الأشكال الشعرية المختلفة في المشهد الشعري العربي المعاصر, وتتداخل معها الرؤية والمواقف حتى على مستوى التجربة الشعرية الواحدة, فأدونيس مثلا ربط بين الحداثة في الشكل والحداثة الفكرية, لكنه كتب قصيدة التفعيلة, وقصيدة النثر, ثم عاد إلى كتابة القصيدة الكلاسيكية. كيف تنظرين إلى هذه المسألة, وعلى أي شيء تدلي برأيك؟

ـ الشكل الكلاسيكي, القافية والشطران هو الشكل الذي بدأ به الشعر العربي, واستمر لقرون طويلة حتى القرن العشرين رغم محاولات الخروج العديدة عنه. أسباب هذه التقنية, يقول الحداثيون ان العرب لم يغيروا شكل القصيدة لأن عقولهم جامدة, ولأنهم محافظون. هذا كلام سخيف, فالقصيدة العربية غيرت جميع عناصرها فلماذا الشكل. لو كان العرب بالشكل الذي قالوا لما غيروا شكل القصيدة, وموقف الشاعر, والصورة الشعرية, ولما تحولت القصيدة ذات الشطرين إلى التجربة الصوفية المليئة بالمواربات. عندما تحولت هذه القصيدة أظهرت مطواعية عند الصوفيين, وعند الرومانسيين والكلاسيكيين. هذا كلام يدل على عدم فهم الشعر وأسبابه, وكيف يكتب. القصيدة العربية ذات الشطرين والقافية الموحدة لم تتغير لأسباب تقنية موجودة في داخل القصيدة, وهذه شرحها يطول ولا يمكن ان نتحدث عنه في لقاء كهذا. وقد كتبت عنه في دراسة لي بالإنجليزية, وترجمت إلى العربية. أسباب تقنية موجودة في قلب القصيدة العربية لها علاقة بالموسيقى وعلاقتها بالوجدان الشعري, وفي تقسيم الشعر إلى تقسيمات طبيعية بالنسبة للشكل ومن الصعب الخروج عنها, أهم شيء هو قضية التوازن في القصيدة, فالشعر العربي اعتاد على ان يكون متوازنا. والشاعر العربي لم يستطع ان يخترق هذا الحصن المنيع إلا عندما فكر ان يكتب شعرا تمثيليا, ووجد ان شكل الشطرين لا يصلح لذلك. هذا أحمد باكثير وجد ان هذا الشكل لا يصلح للشعر التمثيلي لأن الكلام العادي يأتي متوازنا عادة. فاكتشف قضية التفعيلة الواحدة في القصائد ذات التفعيلة الواحدة, وانطلق الشعراء بعد ذلك. لا الملائكة ولا السياب اخترعوا هذا, علي أحمد باكثير هو الذي اكتشفه. فإذا بكلامك العودة إلى كتابة القصيدة العمودية أو التقليدية وهي تسمية غير صحيحة ـ كأن الإنسان يذهب إلى أماكن أعلى وأرقى ثم يعود, هذه ليست عودة. هذا الشكل الشعري القديم موجود ولماذا ننبذه, ما السيئ فيه؟ انه شكل شرعي موجود, وأخذت عنا 12 لغة هذا الشكل ومنه الشعر الفارسي, والشعر الأردي. الشعراء الحداثيون اقل مما نتوقع لأن الرؤية لديهم ليست حداثية. الحداثة نفسها إذا لم تكن تعبر عن تغيير حقيقي جذري في الإنسان لا قيمة لها. الثورة في التقنيات أهم شيء, لكي تكون حداثيا في التقنية, وفي الرؤية.

* لكن ألا تحتاج الرؤية إلى شكل جديد يعبر عنها, أليست ثمة توافق يجب ان يتساوق بين الرؤية الفكرية والرؤية الفنية والجمال في القصيدة؟

ـ الرؤية لا تحتاج إلى شكل جديد للغة, بل أفكار يعتمدها الشاعر الذي يختصر الشكل فيقدم أفكارا جديدة بشكل كلاسيكي. أعطيك مثالا على قدرة المبدع الذي يفكر حداثيا بالكتابة عن أي موضوع بشكل حداثي ما دام الموضوع يداعب وجدانه. أعطيك مثالا آخر خارج الشعر, والحداثة ليست مقصورة على الشعر. وليست على القالب الإبداعي, وانما على القوالب البكر. تبنى المجمع الثقافي نشر أول الكتب من سلسلة الكتب المقدسية التي نعدها عن علاقة المسلم الروحية بالقدس, وانظر ما يوحي لك هذا العنوان. يوحي بشيء قديم, لكن الكاتبين جمال باروت وشمس الدين كيلاني عالجاه بشكل حداثي رائع. مثل آخر على التطور الحداثي عن الكتاب. كاتب إماراتي, قرأت له مجموعة واخترت له منها قصة, هو القاص عبدالحميد أحمد, ترجمتها إلى الإنجليزية ثم رأيته فسألته عن إنتاجه الجديد فأعطاني عددا من القصص كانت حداثية بمعنى كامل. جيل الشباب يمتص الحداثة بشكل لا يكون مقصودا, بل يمتصه من الهواء فترجمنا له قصة ثانية تدل على تطوره.

* مَن من الشعراء ترين ان تجربته تمثل الحداثة الشعرية إذن؟

ـ محمد الماغوط كتب الحداثة اكثر من الشعراء الآخرين الذين نظّروا بها. هذا الرجل لم استطع ان احل إشكاليته في قدرته على امتصاص الحداثة فهو ليس حداثيا بمعنى الحياة الخارجية, وهو لا يتقن لغة أجنبية وعندما كتب هذا الشعر لم يكن يعرف الشعر الغربي. مثال آخر, الشاعرة العراقية زهور دكسن امرأة لا علاقة لها بالحداثة في حياتها, ولكن تكتب شعرا حديثا جميلا ومتميزا. والسؤال كيف تسربت المواصفات الحداثية إلى شعرهما. هذا هو الشيء الذي لا يزال يثير استغرابي ودهشتي.

* أمام هذه الرؤية المختلفة للحداثة في الشعر, هل يمكن ان نحدد موضوع الحداثة خاصة وان علاقتك بالشعر الغربي تكشف عن طبيعة التحول في الرؤية الحداثية إلى الموضوع والشكل الشعريين؟

ـ أراقب التغير الشعري, أؤرخ لتاريخ الشعر, وأراقب التغير التقني للشعر وأنا أرفض تعليق التغير الشعري بالظروف الخارجية. الفن له حياته الخاصة ولذلك لا تستطيع ان تنتقل من أسلوب إلى أسلوب, ومن مدرسة إلى مدرسة طواعية, فالشعر أو الفن لا تستطيع تغييره إلا عندما تحين الفرصة. عندما لام الشعراء أحمد شوقي الذي كان مقدرا له إرساء الكلاسيكية المحدثة, شوقي تكلم بلغة عصره وعن عصره, فأرسى الكلاسيكية المحدثة. كان هذا دور شوقي, وهو الدور المقدر له. لا لأنه كان في فرنسا, ولم يتأثر بالرمزية, الشعر كان بحاجة إلى إرساء قواعد الكلاسيكية بشكل حديث دون استعمال المفردات القديمة والمقعرة. قضية المؤثرات الخارجية إذا كان الشاعر شاعرا أصيلا لا يتأثر بالمؤثرات الخارجية, إلا إذا كان الشاعر مستعدا لها. الرومانسية بدأت ثورة على تقعير وجمود الكلاسيكية. كل مدرسة شعرية يجب ان تأخذ حدها حتى تتغير. بالنسبة إلى التغير يأتي من داخل الفن وتساعد عليه الأحداث الشعرية, وهذا أساس النقد عندي.

* هل يمكن ان نحدد جانب الحداثة إذن في القصيدة؟

ـ القصيدة الحداثية رؤيتها حداثية, لغتها حداثية.

* لكن ما علاقة الشكل بالرؤية الحداثية؟

ـ الشكل لا يقرر شيئا, الشكل وعاء. داخل الوعاء هو الذي يقرر الحداثة, هل تعتقد ان كل من يكتب قصيدة النثر حداثي. هناك 99% منهم غير حداثيين حتى الشعراء الذين تظنونهم حداثيين. الحداثة ألا تستعمل اللغة المنتهكة, تستعمل لغة حداثية, والمهم ان يكون موقف الشاعر حداثيا. إذن الحداثة تكمن في الرؤية وفي اللغة وفي الصور. لديك تقنيات القصيدة والرؤية والموقف. الموضوع تستطيع ان تقاربه بشكل حداثي. إذن الموضوع ليس هو الحاكم.

* على هذا الأساس نحتاج إلى مراجعة جديدة لطروحات الحداثة الشعرية العربية المعاصرة منذ نازك الملائكة؟

ـ مقاطعة, نازك الملائكة لم تقدم أي مشروع عن القصيدة الحداثية.

* لكن مقدمة ديوانها (شظايا ورماد) الصادر 1949؟

ـ الشكل لا يقرر الحداثة. وأغلب الذين لم يغيروا موقفهم من الحداثة هم إنصاف حداثيين.

* إذن هذا ملخص موقفك من الحداثة الشعرية؟

ـ لا هذا ليس موقفي. هذا موقف الحداثيين في العالم. أنا أقول هكذا وبعد ان قلت هذا الكلام ذهبت وفتشت فوجدت انهم يقولون ذلك.

* ركز النقد في مراحله الثلاث على المؤلف, وعلى النص ثانيا, ثم ها هو يتخذ من القارئ موضوعا باعتباره المنتج الجديد لدلالية النص, فما هو موقفك من ذلك؟

ـ لو كنا نركز على القارئ لما أبدعنا كثيرا, لأن القارئ لدينا نخبوي, وهناك غياب الجمهور والقراء, كما ان الاعتماد على ذوق القارئ في الكتابة يسيء إلى النص.

* بعيدا عن اهتمامك بالأدب هل لديك اهتمامات أخرى تتعلق بالحياة العربية والقضايا العربية الأساسية فيها؟

ـ لعلك لا تعرف انني حررت ونشرت في سنة 1992 باللغة الإنجليزية كتابا كبيرا جدا من تسع وأربعين دراسة عن الحضارة العربية الإسلامية في الأندلس, وقد صدر منذ عام ونصف العام بالعربية عن مركز دراسات الوحدة العربية. وفي مركز دراسات الوحدة العربية لديّ كتاب كبير حررته عن حقوق الإنسان في النصوص العربية, والآن نحن نقوم بمشروع كبير جدا عن القدس لأني اعتقد انه أهم من أي عمل آخر يمكن ان نقوم به بسبب الوضع الخاص الحرج الذي تمر به فلسطين والقدس, ومن غير الممكن ان يقال بعد سنين أتني كنت اعمل على نشر الثقافة العربية بشكل واسع, وكانت القدس تمر بفترة حرجة جدا من تاريخها, ولم أعرها انتباها. أنا لا أقول بهذا لأني فلسطينية, ولكن لأني عربية ولو كنت إماراتية لقمت به. هذا واجب كل عربي, وكل مسلم وكل مسيحي عربي, ولست متطفلة على الموضوع لأنه هذا الواجب الأول في حياة كل إنسان في هذه الفترة من فتراتنا السياسية, ولا يمكن ان تسامح الأجيال القادمة واحدا من جيلنا كان باستطاعته ان يقدم ولو قمحة في سبيل إنقاذ القدس, وتأخر. سيلعننا أحفادنا, اصبح التغاضي عبارة عن غباء وخيانة, وعلى الإنسان ان يحترم نفسه باحترامه لمقدساته, وان يكرم نفسه بألا يتركها مضغة في أفواه الأحفاد وأحفادهم. القدس قضية جارحة ومريعة ورئيسية وليست لعبة.

* قدمت في الملتقى الحضاري لجامعة دمشق ورقة عمل عن تأثير الشعر العربي في الشعر الغربي فهل يمكن ان تحدثينا عن هذه المؤثرات؟

ـ الغنائية. حيثما حلت الغنائية في الشعر الأوروبي. تفجر الغنائية في الشعر الغربي مدين للعرب, والأجانب يقرون بذلك, كان الشعر الغربي تعليميا دينيا قصصيا في الأماكن البعيدة عن المراكز العربية. حيثما كان العرب تفجرت الغنائية وشعر الحب. وهذا يؤكد قوة الثقافة العربية واستعدادها إلى الدخول بقوة في بوتقة الحضارة العالمية.

* بالإضافة إلى دراساتك المتعددة عن تاريخ الشعر العربي في مراحله المختلفة قدمت دراسات عن تاريخ القصة والمسرح عند العرب فما الذي حاولت ان قوله في هذه الدراسات؟

ـ تأثر الغربيون أولا بحكايات ألف ليلة وليلة, وهذا يعترفون به, ما يصعب الاعتراف به هو ان الرواية الغربية الأولى التي, تعتبر هي الرواية الأولى ـ دون كيخوت ـ لسرفانتس متأثرة مباشرة بالمقامات العربية. لقد كان سرفانتس مطلعا على الأدب العربي ليس فقط في أسبانيا, لأنه عاش في نهاية القرن السادس عشر, ولم تزل أصداء الأدب العربي تتراوح في أجواء الأندلس, وكان بقايا العرب موجودين باسم المورسكيين الذين بدأوا بإخراجهم في سنة 1606م وحتى 1610م. وسرفانتس اصدر روايته في عام 1605, ثم ان سرفانتس سجن خمس سنوات في الجزائر, وكان مسموحا له ان يتنقل وهو مقيد القدمين, واطلع هناك على المقامات وسيرة عنترة واستمع مليا لها.

* لكن أين أوجه الشبه التي يمكن على أساسها ان نحدد مجال التأثر؟

ـ أولا: هناك روح التهكم والفكاهة المبطنة في كل من المقامة ورواية دون كيخوت بالإضافة إلى احتوائهما على النقد الاجتماعي عن طريق التهكم.
ثانيا: البطل الجوال الذي لم يكن بطلا, بل نقيض البطل في كل من المقامات والرواية, إذ ان هناك البطل المحتال. ثالثا: وجود شخصية الراوي في مقامات عيسى بن هشام أبو الفتح الاسكندراني في مقامات الهمذاني, وحمادة بن جيلي وهو راوي دون كيشوت, وهو موجود في هذه الرواية باسمه العربي. أليس هذا دليلا واضحا على التأثر المباشر بالقالب والروح والأسلوب.
كذلك أنا متأكدة من ان بقايا الأدب العربي في صقليا قد أدى إلى اكتشاف دانتي لرسالة الغفران. وقد استمر اهتمام الإيطاليين بالأدب العربي حتى القرن السابع عشر فهناك اختطاف حسن الوزان وإبقاءه عشر سنوات عند البابا, لكي يقوم باطلاعهم على الثقافة العربية, وهو دليل كبير على اهتمامهم بالثقافة العربية وبالتالي هذا يؤكد تأثير الثقافة العربية على الثقافة الأوروبية.

* يذهب البعض إلى ان الرواية تتقدم الآن على الشعر في المشهد الأدبي العربي وأنها أخذت تمثل ديوان العرب بدلا عن الشعر. فما هو تعليقك على ذلك؟

ـ الآن صدرت الرواية لكنها لم تحتل مكان الشعر كليا لأن حب الشعر عند العرب غريزي, إلا أنها ستأخذ حيزها عند العرب, وقد يصبح الشعر كما هو عند الآخرين اقل حضورا. الرواية هي لغة العصر هي التعبير الإبداعي عن العصر, ولا أظن أنها في المستقبل القريب ستحتل مكان الشعر إلا إذا مرت فترة من الزمن ولم يخرج بها شعراء جيدون.

* مرة أخرى نعود للقول بأن هناك تحولات ومدارس لابد ان يشهدها تاريخ الشعر تعبيرا عن علاقته بتحولات الواقع وقيمه وحساسياته فلماذا نستبعد الشعر العربي من ذلك؟

ـ الشعر العربي الكلاسيكي اشتمل على جميع المدارس الفنية المعروفة من رومانسية ورمزية ومدرسة الفن للفن والشعر الفلسفي. ما بين الشعر الجاهلي والشعر الاموي وهو المرحلة الأهم في تاريخه. لم يكن هناك تعدد مواضيع في القصيدة, كان الشاعر يمر بكل مدارس الشعر بشكل عفوي, فينتقل من موقف رومانسي إلى موقف وصفي ثم يعود إلى الحياة الواقعية. رحلة الصحراء مثلا شيء هائل. هي رحلة الإنسان على الأرض كما هي عند ذي الرمة, هي حديث عن علاقة الإنسان بالحياة. هناك شيء جميل عند ذي الرمة هو الصائد للحمر الوحشية أي ان الصائد هو أيضا فريسة فهو صائد وصيد في آن معا. أنا الآن كتبت عن اغلب مراحل الشعر العربي دراسات طويلة هي دراسات أساس في أي كتاب قادم, وهي دراسات عن الشعر الاموي (بالإنجليزية) وكان هذا الكتاب أساسا في الكتاب الذي حررته عن الأندلس بعد اكثر من عشرين سنة. كتبت عن الشعر الأندلسي, وعن الشعر الحديث مطولا, وكتبت الآن عن شعر عصور ما سمي بالانحطاط وهو اجمل ما كتبته في هذا المجال.

* معظم كتبك حررتها أولا باللغة الإنجليزية ثم قمت بترجمتها إلى العربية, فهل أردت بذلك ان تسهمي في نشر الثقافة العربية في العالم؟

ـ نحن لم نقع فقط فريسة التغاضي والنسيان, بل أوقعتنا ظروف العالم ومواقفه العدوانية الموروثة والمستجدة فريسة للتشويه المقصود. اذو كيف حدث ان فضائل حضارة ازدهرت قرونا طويلة, وتقدمت بالعلوم والآداب والفكر والأبدان وأسلوب الحياة, قد تقلصت في كتابات الآخرين اليوم إلى مجرد الأصولية المتزمتة والإرهاب والى صور كومة من النساء الملفوفات المحشورات في جناح الحريم. ان مؤلفاتي هي إسهام أقوم به للتعريف بإنجازات ثقافتنا وحضارتنا العربية الإسلامية عبر مراحل تاريخها وفي المجالات المختلفة, خاصة في الأدب العربي الحديث فإضافة إلى دراستي لمراحل الشعر العربي والحضارة العربية في الأندلس قمت بترجمة أعمال أدبية عديدة كرواية ما تبقى لكم لغسان كنفاني, وسيرة سيف ابن ذي يزن والحرب في بر مصر ليوسف القعيد والمتشائل لأميل جيبي ورواية الصبار لسحر خليفة ومختارات من الشعر العربي وبراري الحمى لإبراهيم نصر الله, والمسرح العربي الحديث (انطولوجيا). جدير بالذكر ان هذه المؤلفات التي تجاوزت العشرين مؤلفا في حقل الدراسات الأدبية والتاريخية تحتاج إلى جهود ضخمة تحتاج إلى مؤسسات متخصصة تقوم بها, لكن الدكتورة سلمى الخضراء الجيوسي المشغولة بالدفاع عن الثقافة والحضارة العربيتين استطاعت ان تقوم بمفردها بهذا العمل وبذلت جهودا مشكورة لتوفير الدعم المادي لإخراجها إلى النور وإيصالها إلى يد القارئ الغربي أو العربي مما يكشف عن حقيقة المشروع الثقافي الذي مازالت الباحثة والناقدة تشتغل عليه وتتابعه بنفس الحماس المعهود.

عن (البيان الثقافي) - الأحد 21 رمضان 1421هـ 17 ديسمبر 2000-العدد49


اسم المستخدم  
كلمة المرور  
نسيت كلمة المرور؟           عضو جديد
كلمة البحث  
اختر القسم  
 

موقع رابطة أدباء الشام

الإسلام أون لاين

الإسلام اليوم

ناشري

موقع القصة العربية

موقع باب

مدونة أسامة

جامعة الشارقة

الخيمة العربية

المسرح دوت كم

الشاهد للدراسات الاستراتيجية

شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية

المبدعون العرب

ضفاف الإبداع

أقلام الثقافة

رابطة رواء للأدب الإسلامي

موقع الشاعر سالم زين باحميد

مؤسسة فلسطين للثقافة

موقع إلمقه - القصة اليمنية

عناوين ثقافية

موقع الدكتور عبد الحكيم الزبيدي

موقع الدكتور عمر عبد العزيز

موقع نبي الرحمة

موقع جدارية

الفكر التطبيقي للقرآن والسنة

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

أدب السجون

منتدى الأصلين

 
أدخل بريدك الإلكتروني  
إلغاء الإشتراك
5853034 عدد الزوار
921 عدد الأعضاء
الرئيسية - لماذا باكثير - باكثير في سطور - المسرحيات القصيرة - سجل الزوار - خريطة الموقع - تواصل معنا
© جميع الحقوق محفوظة للموقع 2001 - 2022
افلام سكس عربي سكس مراهقات