الذكرى ٤٧ لوفاة باكثير-بقلم د. محمد أبوبكر حميد
2016-11-11

 

10 نوفمبر الذكرى ال 47 لرحيل اديب العروبة علي احمد باكثير... ما الذي حدث ليلة وفاة علي أحمد باكثير ؟!
صفحات من كتابي الجديد (اليوم الاخير في حياة علي أحمد باكثير)
يصدر قريبا عن مكتبة مصر - القاهرة

 

 

تمنى علي أحمد باكثير أن يموت في يوم الاثنين، تأسياً بشفيع هذه الأمة محمد ــ صلوات الله وسلامه عليه ــ الذي مات يوم الاثنين، وأنه لن يعمر طويلاً. وروى لي الأستاذ العمودي أن باكثير بعد كل أزمة ينظر إليه باسماً ويقول: (لاتظن يا عمر إنني أخاف الموت.. ) قبل وفاته بيوم، وفي مساء التاسع والعشرين من شعبان 1389، العاشرمن نوفمبر 1969م تحدث علي أحمد باكثير بالهاتف في مكالمته الهاتفية الليلية المعتادة مع صديقه الشاعر عبده بدوي ليستمع من صفية الوفي لآخر المستجدات في الحياة الأدبية، والتعليق على بعض الأحداث السياسية، وسأل باكثير صديقه إن كانت الدول العربية والإسلامية ستتفق هذه السنة على إعلان رمضان وأضاف ساخراً: إنه يتمنى أن يتفق المسلمون ــ على الأقل ــ على توحيد إعلان رمضان والأعياد ما دام لا يوجد إلا هلال واحد في السماء!
وتلقى باكثير في الليلة نفسها مكالمة من صديقه الأستاذ عباس خضر، الذي أبلغه دعوة (جمعية الأدباء) له إلى رحلة داخلية في نهاية الأسبوع فاعتذر لمرض زوجته التي قد تحتاج إلى إجراء عملية. وقال عباس خضر: «فحادثني محادثةً تدل على منتهي الصحة!» ( ).

 

 

وقبل منتصف الليل بقليل، بدت عليه بوادر الأزمة فاحتقن وجهه وكثر لهاثه وغاب عن الوعي أكثر من مرة، وهو يحاول أن يتماسك، ولم يكن معه إلا زوجه . أما أخوه الأستاذ عمر أحمد باكثير الذي جاء من حضرموت لزيارته وإجراء عملية جراحية في الكلي فقد طلب باكثير منها ألا توقظه فهو لا يزال في فترة الراحة بعد العملية. ورفض أيضاً أن تستدعي زوج ابنتها ــ ربيبته ــ الأستاذ عمر عثمان العمودي الذي يسكن بالقرب منهم في شارع آخر.
ثم طلبت له زوجه طبيباً يسكن في الدور الأعلى لإسعافه، وجاء الطبيب الجار وحاول إسعافه وسهر معه أغلب الليل، لكنه قال أن استشاري القلب لابد أن يراه وأنه سيقوم بترتيب ذلك غداً. وعاد الطبيب إلى أهله حزيناً ليخبرهم أن قلب باكثير في خطر، وأنه إذا لم تحدث معجزة فإن الأديب الكبير سيموت في أقل من 24 ساعة!!
وفي الصباح تحسنت حالته وبدا كأن مفعول الحقن والأدوية المهدئة قد بدأ يسري، فنام قليلاً ثم صحا فجأة بحيوية مستغربة ليجد أخاه الأستاذ عمر إلى جواره ليطمئن عليه، ولم يأكل شيئاً؛ لأن الطبيب طلب منه ذلك. فحاول، أن ينام مرة أخرى ولكنه سمع صوت زوج ربيبته الأستاذ عمر العمودي الذي يجئ كل يوم مع زوجته ليطمئن عليهم، فطلبه وقال له: يظهر إنني أصبت ببرد البارحة، فقد عاودتني الصدر وآلام الظهر، ولكني الآن الحمد لله. واعتدل في سريره وطلب ممن حوله أن ينصرف كل إلى عمله فهو يشعر أنه طبيعي، وتناول أوراقاً بجوار سريره.. تمثيليات إسلامية كتبها بناء على طلب من أمينة الصاوي بإذاعة الكويت وبدأ في مراجعتها، بينما جلس أخوه الأستاذ عمر غير بعيد يرقبه بقلق، ويقرأ في كتاب وذهب عمر العمودي إلى الداخل يستمع بتوتر إلى ما حدث البارحة من حماته..!
ولم يمض وقت طويل حتى التفت إلى أخيه عمر، وبدأ يحدثه عن فوائد العسل وقال له: إن العسل المصري الأسود لا يقل جودة عن العسل الحضرمي. فقال له عمر مداعبا: العسل الحضرمي ليس له مثيل !! تعال معي يا علي الى حضرموت حيث العسل الاصيل. فأجابه بغصة : أي عسل سيبقى في حضرموت بعد 22 يونيو .. لقد استولى الشيوعيون على البلاد منهم يا عمر إلا المرارة..!! ولن تجدوا وعاد عمر العمودي ولم تعجبه ملامحه فطلب السيدة زوجته السيدة إجلال ــ ربيبة باكثير ــ وكان ذلك في حوالي الساعة الواحدة ظهراً. واستلقى الأستاذ ليرتاح، وأحس الجميع كأنه يريد أن ينام وفجأة عاودته النوبة وصرخ والألم يعتصره وقد احتقن وجهه: أسندني يا عمر.. لاحول ولا قوة إلا بالله. ورفع أصبعه بالشهادة، وقد أدرك بحاسة المؤمن أنه الأجل. هرع إليه زوج ربيبته والسيدة زوجته 
لإسناده حتى يستعيد نفسه. أما أخوه الأستاذ عمر أحمد باكثير فلم يحتمل الموقف فدلف باكياً إلى الداخل، وقد أحس أنه الموت. ولم يستعد علي أحمد باكثير نفسه، فما أن أسندوه حتى شهق شهقة خفيفة وسقط رأسه على صدره فأعادوه إلى سريره. وصف يحيى حقي موته بقوله:«مات وهو كسير القلب ، محسورا، ولكن ربه أكرمه بميتة سهلة، بلا عذاب، لم ينذره الأطباء بمرض خطير وأصبح ذات يوم يتحدث وهو في فراشه الى أهله يعاتبهم ويضاحكهم فما هي إلا لحظة حتى رأوه يميل برأسه ويسلم الروح . تستطيع أن تقول انه مات وابتسامة على فمه والحب في قلبه .. ولماذا لا تدعني أجد دلالة على طيبته في موته مع مستهل رمضان الشهر المبارك بين الشهور .هذا هو صديقي وزميلي علي أحمد باكثير».
الحقيقة إنني أريد أن أعيش حتى أتم مشروعاتي الأدبية التي أزمع كتابتها..!!» ثم تكسو وجهه سحابة كدر وهو يقول دون أن ينتظر جواباً: «الحقيقة أن مشروعاتي الأدبية لن تنتهي.. إنها كثيرة!!» ويضحك بسخرية ومرارة. وبالفعل حقق الله أمله فمات يوم الاثنين..

 

اسم المستخدم  
كلمة المرور  
نسيت كلمة المرور؟           عضو جديد
كلمة البحث  
اختر القسم  
 

موقع رابطة أدباء الشام

الإسلام أون لاين

الإسلام اليوم

ناشري

موقع القصة العربية

موقع باب

مدونة أسامة

جامعة الشارقة

الخيمة العربية

المسرح دوت كم

الشاهد للدراسات الاستراتيجية

شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية

المبدعون العرب

ضفاف الإبداع

أقلام الثقافة

رابطة رواء للأدب الإسلامي

موقع الشاعر سالم زين باحميد

مؤسسة فلسطين للثقافة

موقع إلمقه - القصة اليمنية

عناوين ثقافية

موقع الدكتور عبد الحكيم الزبيدي

موقع الدكتور عمر عبد العزيز

موقع نبي الرحمة

موقع جدارية

الفكر التطبيقي للقرآن والسنة

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

أدب السجون

منتدى الأصلين

 
أدخل بريدك الإلكتروني  
إلغاء الإشتراك
3578465 عدد الزوار
901 عدد الأعضاء
الرئيسية - لماذا باكثير - باكثير في سطور - المسرحيات القصيرة - سجل الزوار - خريطة الموقع - تواصل معنا
© جميع الحقوق محفوظة للموقع 2001 - 2017