مسرحيات باكثير
2013-05-25

مسرحيات باكثير

 
  • رشيد الحاج صالح

التاريخ: 24 مايو 2013 
 

يأتي كتاب "مسرحيات باكثير دراسة ثقافية"، للباحثة مها المحمدي، في سياق الدرس الثقافي الأدبي المعاصر الذي أخذ يزدهر اليوم، مستفيداً من تقاليد ما بعد الحداثة المعاصرة، في استجلاء العلاقة بين الأديب والسياسي، وبين الأدب والمجتمع، ناهيك عن علاقة المؤلف بمحيطه الثقافي والتاريخي.

حددت المؤلفة موضوع كتابها، في دراسة مسرحيات الأديب علي أحمد باكثير. واستخراج ما في مسرحياته من دلالات أدبية وفنية، وتداخلات حضارية وسياسية وتاريخية، بغية قراءة عالم باكثير الأدبي، والكشف عن نظرته إلى الآخر والسياسة والهوية، مستفيدة في ذلك من نظرية فنسنت ليتش حول النقد الثقافي، والدراسات المعاصرة التي تبحث في الحوار بين الحضارات والعلاقة مع الآخر. إذ سعت إلى المزاوجة بين المعطيات النظرية والمنهجية في السوسيولوجيا والتاريخ والسياسة من جهة، وبين مناهج التحليل الأدبي النقدي من جهة ثانية.

وتجد في دراستها صورة الآخر في مسرحيات باكثير، لاسيما مسرحيات: الدودة والثعبان، أحلام نابليون، مأساة زينب. أن الاختلاف مع الآخر، والمعارضة مع أسئلة الذات، وهيمنة الآخر على الذات، والإحساس بالنقص، وترهل الدول وهرمها، جميعها موضوعات وهواجس تكاد تسيطر على تلك المسرحيات. فبالنسبة لباكثير لا بد من طرح مجموعة من الأسئلة الكبرى بالنسبة للشعب المصري في القرنين التاسع عشر والعشرين، من قبيل كيف ننظر إلى المماليك والعثمانيين والفرنسيين، وكيف نبني حياة كريمة تقوم على العدالة والحرية. والأهم من هذا وذاك، دور المسرح الاجتماعي والسياسي من كل تلك القضايا؟

وبعد جولة واسعة في مسرحيات باكثير، التي كتبت بعد عام 1967، تجد المحمدي أن تلك المسرحيات مهمومة بتحريك ذاكرة الشعوب باتجاه منجزات الحضارة الإسلامية، ورفض ما يسمى بأثر حملة نابليون على النهضة في مصر، مثل رفضها تسمية الجيوش التي تحكم مصر بأنها جيوش مصرية، بل جيوش غربية.

أما مسرحية "أبو دلامة "، فتكشف، كما تشير، عن علاقة الأديب بالسياسي في التاريخ السياسي العربي. فأبو دلامة، وهو نديم للخليفة المهدي، يتخذ من الهزل سبيلاً الى النقد السياسي. ويلجأ إلى المراوغة والضحك والبكاء، بوصفها وسائل يريد إيصال رسائل سياسية من خلالها.. رسائل تدفع الملوك إلى التفكير في الشعوب، خاصةً في لحظات الموت والتحولات الوجدانية الكبرى. وترى المؤلفة أن باكثير دخل جبة أبي دلامة، ويريد أن يكون أبا دلامة عصره، ويحضر مجالس الحكام ليحدثهم عن ما هو غائب عن ذهنهم.

وعلى مستوى التحليل الفني والأدبي، توضح المؤلفة أن باكثير ينسج من شخوص مسرحياته عالماً متكاملاً، فيه من التشابه والامتداد والتضمين والتصريح والثراء والدلالات العميقة، ما يمثل المحيط الفني لعالم كل مسرحية. أما الرمزية، فتكاد تكون أهم سمة في المسرحيات، ذلك أن تجسيد المعاني في أشخاص يكونون رموزاً لتلك المعاني، أمر موجود في كل حادثة، وفي كل شخصية.

وأما النوع الثاني من الرمزية، طبقا لما تشرحه المؤلفة، فهو رمزية كلية عامة، شائعة في المسرحية كلها، بحيث تكون المسرحية واقعية نابضة بالحياة في حوادثها وشخوصها. ولكن يكون لها فوق هذه، الدلالة الطبيعية.. دلالة ثانية أدق وأعمق. وتقع من الدلالة الأولى موقع الصدى من الصوت. فهذا النوع من الرمزية أغنى بالنسبة للمسرحية، ويجيء في الغالب، من دون إدراك واضح من قبل القارئ .

ولأن باكثير يكتب مسرحياته السياسية بطريقة هزلية أو جادة رمزية أو مباشرة، يناقش فيها أزمات الأمة، فإن غالبية مسرحياته يقبع خلفها التمرد والرفض والبحث عن إصلاح حال الأمة. فباكثير رافض لعصره وناقد لأوضاعه.

 الكتاب: مسرحيات باكثير- دراسة ثقافية

تأليف: مها المحمدي

الناشر: دار ناشري للنشر الإلكتروني الكويت 2012

الصفحات: 105 صفحات

القطع: المتوسط 
اسم المستخدم  
كلمة المرور  
نسيت كلمة المرور؟           عضو جديد
كلمة البحث  
اختر القسم  
 

موقع رابطة أدباء الشام

الإسلام أون لاين

الإسلام اليوم

ناشري

موقع القصة العربية

موقع باب

مدونة أسامة

جامعة الشارقة

الخيمة العربية

المسرح دوت كم

الشاهد للدراسات الاستراتيجية

شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية

المبدعون العرب

ضفاف الإبداع

أقلام الثقافة

رابطة رواء للأدب الإسلامي

موقع الشاعر سالم زين باحميد

مؤسسة فلسطين للثقافة

موقع إلمقه - القصة اليمنية

عناوين ثقافية

موقع الدكتور عبد الحكيم الزبيدي

موقع الدكتور عمر عبد العزيز

موقع نبي الرحمة

موقع جدارية

الفكر التطبيقي للقرآن والسنة

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

أدب السجون

منتدى الأصلين

 
أدخل بريدك الإلكتروني  
إلغاء الإشتراك
3775585 عدد الزوار
913 عدد الأعضاء
الرئيسية - لماذا باكثير - باكثير في سطور - المسرحيات القصيرة - سجل الزوار - خريطة الموقع - تواصل معنا
© جميع الحقوق محفوظة للموقع 2001 - 2017