بشهادة السياب وموريه.. باكثير رائد للشعر الحر
2010-01-27

 عن جريدة القاهرة

بقلم : محمد القصبي  

حين يأتي الحديث علي  نازك الملائكة أو بدر شاكر السياب تقفز الي الذهن مباشرة مسألة ريادة شعر التفعيلة ..حيث ينشطر الكثير من النقاد ما بين مؤيد لفكرة ريادة نازك لهذا النوع من القصيد ..بينما يبدي فريق آخر حماسا أشد للسياب باعتبار أنه الأسبق في هذا الشأن..الا أن ثمة أسماء أخري في الحقيقة يمكن أن تدخل مجال الجدل  متكئة علي أسباب منطقية .. من هؤلاء الأديب الكبير علي أحمد باكثير الذي مضت ذكري رحيله الأربعون ..بل والذكري المئوية لميلاده دون أي محاولة جادة لتسليط الضوء علي دوره في اثراء الحركتين الشعرية والمسرحية خلال القرن العشرين ..خاصة أنه لايعدم بين النقاد ومؤرخي الحركة الأدبية العربية من يري أنه الرائد الأول لقصيدة التفعيلة..!لماذا هو؟ولد علي بن أحمد بن محمد باكثير الكندي في 21ديسمبر عام 1910 بأندونيسيا، لأبوين يمنيين من منطقة حضرموت..وتوفي بالقاهرة في العاشر من نوفمبر عام 1969.. وما بين الميلاد والرحيل رحلة متخمة بالعطاء المثيرفي كثير من الأحيان  للجدل .. حين بلغ باكثير العاشرة من عمره سافر به والده إلي حضرموت لينشأ هناك نشأة عربية إسلامية مع إخوته لأبيه.. وهناك بدأ في تلقي تعليمه في مدرسة النهضة العلمية ودرس علوم العربية والشريعة علي يد شيوخ أجلاء منهم عمه الشاعر القاضي  محمد بن محمد باكثير ..وظهرت مواهب باكثير مبكراً فنظم الشعر وهو في الثالثة عشرة من عمره، وتولي التدريس في مدرسة النهضة العلمية وتولي إداراتها وهو دون العشرين من عمره ..وصل باكثير إلي مصر عام1934 م، حيث حصل علي ليسانس الآداب قسم اللغة الانجليزية من جامعة الملك فؤاد عام 1939، وقد ترجم عام 1936أثناء دراسته في الجامعة مسرحية روميو وجولييت لشكسبير بالشعر المرسل، وبعدها بعامين ألف مسرحيته اخناتون ونفرتيتي بالشعر الحر..لذلك يراه كثير من النقاد الأحق بأن يوصف بأنه رائد هذا النوع من القصيد.. ووراء اتجاهه للشعر الحر قصة لاتخلو من الجاذبية ..حيث يقال إن أستاذه البريطاني الذي كان يدرس له الأدب الانجليزي في جامعة الملك فؤاد " جامعة القاهرة حاليا " كان يردد علي مسامع طلابه المصريين والعرب في فخر ان  اللغة الإنجليزية اختصت بالبراعة في الشعر المرسل وان الفرنسيين حاولوا محاكاته في لغتهم فكان نجاحهم محدوداً، وأن اللغة العربية لا يمكن أن ينجح فيها هذا اللون من الشعر،الا أن الطالب علي أحمد باكثير رد عليه قائلا: أما أنه لا وجود له في أدبنا العربي فهذا صحيح، لأن لكل أمة تقاليدها الفنية، وكان من تقاليد الشعر العربي التزام القافية، ولكن ليس ما يحول دون إيجاده في اللغة العربية، فهي لغة طيعة تتسع لكل شكل من أشكال الأدب والشعر" .فنهره أستاذه وقال له: - كلام فارغ. واشتعلت في دواخل باكثير روح التحدي فعاد الي النسخة الإنجليزية من مسرحية " روميو وجولييت " لشكسبير ..حيث تخير منها مشهداً فعالجه بالشعر المرسل ثم ترجم المسرحية كلها.. وهذه   القصة رواها باكثير نفسه خلال حوار اذاعي أجراه معه الشاعر والاعلامي الكبير فاروق شوشة في برنامج فن وفكر بالتليفزيون الكويتي عام 1969م والذي أعيد نشره في مجلة " اليمن الجديد "ويقول بعض الراصدين للحركة الأدبية في هذه الفترة ومنهم الدكتور عبده بدوي  في كتابه" علي أحمد باكثير شاعراً غنائياً " ان باكثير وجد أن هذا اللون من الشعر يصلح أكثر للشعر المسرحي أو المسرح الشعري، فكان اكتشافه لسر البناء بالتفعيلة بمعني أن تكون وحدة نغمية تتلاحق بتدفق دون نظرة إلي الحيز الذي تشغله .. ومن ثم فقد خضعت له تفعيلة المتقارب (فعولن فعولن فعولن فعولن) أثناء الترجمة.. ويستند بعض  الباحثين العرب للتأكيد علي ريادة باكثير للشعر الحر الي شهادتين مهمتين للغاية ..تلك التي وردت في كتاب س .موريه " حركات التجديد في موسيقي الشعر الحديث" ترجمة سعد مصلوح..وأخري جاءت علي لسان بدر شاكر السياب ..فموريه يري أن قصيدة باكثير التي نشرها في مجلة الرسالة عام 1945م بعنوان " نموذج من الشعر المرسل الحر " تعد إحدي تجربتين مهمتين لا يمكن إغفالهما، لأنهما دفعتا الشعر الحر خطوة إلي الأمام.. ويقول الشاعر أحمد فضل شبلول في مقال له بمجلة رابطة أدباء الشام التي تصدر من لندن ان القصيدة التي يقصدها س . موريه هي قصيدة " يا فرنسا اسمعي " المنشورة في 25 يونيو عام 1945م بمجلة الرسالة.   شهادة السيابأما السياب فقد صرح قائلا : " إذا تحرينا الواقع وجدنا أن الأستاذ علي أحمد باكثير هو أول من كتب علي طريقة الشعر الحر في ترجمته لرواية شكسبير " روميو وجولييت بعد أن ظلت تنتظر النشر عشر سنوات "والمدهش أن باكثير نفسه أسند فضل الريادة لغيره ..حين قال خلال لقائه التليفزيوني بفاروق شوشة " هناك محاولات من جميل الزهاوي الشاعر العراقي اقتصر فيها علي إرسال البيت من القافية، فالأبيات كما هي في الشعر العربي القديم، إلا أنه أطلقها من القافية وسماها بالشعر المرسل، ثم جاء بعد ذلك الأستاذ محمد فريد أبو حديد ونظم نظماً مختلفاً عن هذا لأنه أرسل البيت من القافية وزاد علي ذلك بأن اعتبر البيت الشطر بيتاً . لأنه انصرف عن الشعر> فلماذا لم يثبت باكثير في الذاكرة العربية كرائد للشعر الحر أو علي الأقل أحد رواده الأوائل ؟لأنه انصرف عن الشعر ..وانشغل في كتابة المسرحية النثرية .. حيث كان يري في النثر اللغة الأمثل للمسرحية مهما كان موضوعها شعرياً..!وبالتالي لم يثابر في تطوير ما بدأه..!

علي أية حال.. في ديسمبر من العام المقبل تهل الذكري المئوية لميلاد علي أحمد باكثير..أي مازال أمامنا أكثر من عام لنفكر وندبر كيف نحتفي بهذا الأديب الكبير الذي خلف وراءه بصمة قوية علي مسيرة الأدب العربي الحديث .. وأشد ما أخشاه أن يفاجئنا يوم الحادي والعشرين من ديسمبر 2010 دون أن نكون قدأعددنا شيئا للاحتفال بمئوية الرجل ..وليس مستبعدا أن يمر ذاك اليوم دون أن نتذكره..!

 

 
اسم المستخدم  
كلمة المرور  
نسيت كلمة المرور؟           عضو جديد
كلمة البحث  
اختر القسم  
 

موقع رابطة أدباء الشام

الإسلام أون لاين

الإسلام اليوم

ناشري

موقع القصة العربية

موقع باب

مدونة أسامة

جامعة الشارقة

الخيمة العربية

المسرح دوت كم

الشاهد للدراسات الاستراتيجية

شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية

المبدعون العرب

ضفاف الإبداع

أقلام الثقافة

رابطة رواء للأدب الإسلامي

موقع الشاعر سالم زين باحميد

مؤسسة فلسطين للثقافة

موقع إلمقه - القصة اليمنية

عناوين ثقافية

موقع الدكتور عبد الحكيم الزبيدي

موقع الدكتور عمر عبد العزيز

موقع نبي الرحمة

موقع جدارية

الفكر التطبيقي للقرآن والسنة

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

أدب السجون

منتدى الأصلين

 
أدخل بريدك الإلكتروني  
إلغاء الإشتراك
3784193 عدد الزوار
914 عدد الأعضاء
الرئيسية - لماذا باكثير - باكثير في سطور - المسرحيات القصيرة - سجل الزوار - خريطة الموقع - تواصل معنا
© جميع الحقوق محفوظة للموقع 2001 - 2017