طه الحضرمي: عتبات النص في روايات باكثير
2010-01-10

عن موقع: المكلا اليوم

ضمن برنامج المحاضرات التي شهدتها احتفائية جامعة حضرموت للعلوم والتكنولوجيا بمئوية الأديب علي أحمد باكثير، استضافت القاعة الصغرى بمبنى رئاسة الجامعة، الناقد والباحث طه حسين الحضرمي، الذي ألقى محاضرة عن عتبات النص الروائي في روايات علي أحمد باكثير -دراسة في البنية والدلالة. وبحضور لفيف من عمداء كليات الجامعة وأساتذتها، والأدباء والمثقفين، وجمع من الطلاب والطالبات، أسهب الحضرمي، في الحديث عن خصوصية أدب باكثير، ورمزيته، ليخوض بعد ذلك في تعريف العتبات في النص الروائي، حيث قال: أنها فاتحة النصوص التي تذلل سبله، وتمهد للدخول إلى ردهاته، وإضاءة ما ادلهم من متاهاته ، وهي بمنزلة النصوص الموازية للنص (المتن) ، باستثناء العنوان، وهي في جميع الأحوال خطاب تابع يساق لخدمة النص الأساس.

taha hussien 

تقويم أيديولوجي

وأشار إلى أن هذه العتبات تنطوي على تقويم أيديولوجي، وبطريقة ما تكون غالبا مقصودة لتوجيه منحى القراءات الممكنة.

وعن العتبات النصية المتنوعة التي يجدها الباحثُ المتأمل في روايات باكثير، لخصها الحضرمي على النحو الآتي:

العنوان: الذي يعد عتبة أساس في النص بمنزلة المفتاح من الباب، وبمنزلة المبتدأ من الخبر؛  لهذا فهو  ذو طبيعة مرجعية لأنه يحيل إليه ،  ومع ذلك فبنية  كل واحد منهما تختلف عن  الآخر، مما يعطي العنوان استقلالا نسبيا عن النص، بيد أن هذا الاستقلال النسبي لا ينفي  التفاعل بينهما، فعن  طريق العنوان تتجلى جوانب أساسية  أو مجموعة من الدلالات المركزية للنص  الأدبي ،مما يجعلنا نسند إليه وظيفة  العنصر الموسوم سيميولوجياً في النص. 

 

سلامة القس

وأقحم الحضرمي نفسه ومتتبعيه في عنوانات روايات باكثير ، التي يجد الباحث فيها شيئا من التنوع في البنية والدلالة، والتي شملت:

سلامة القس: حيث قال: أن عنوان هذه الرواية ثنائيّ الصياغة، أي يقوم على دالين تجمع بينهما علاقة الإضافة، وذلك بإضافة سلامة إلى القس، وبما أن المضاف والمضاف إليه بمنزلة الشيء الواحد، فالبنية تتحول من الثنائية إلى الإفراد ، وهذا له دلالته؛ لأن الحب وحّد بين المتضايفين، وقد جرت العادة في قصص المحبين أن يضاف الحبيب إلى محبوبته ، لما للمحبوبة من تأثير على الحبيب، فقديما قالوا: قيس ليلى، قيس لبنى، جميل بثينة، كثيّر عزة، أما هنا فقد أضيفت المحبوبة إلى الحبيب؛ للدلالة على التعريف والإشارة إلى العلاقة الغريبة التي نشأت بينهما.

 

وا إسلاماه

وعن بنية -وا إسلاماه- أشار الحضرمي أنها تتكون من أربعة عناصر هي : واو الندبة، المندوب، ألف الندبة، وهاء السكت، وأضاف: صرخة (واإسلاماه) تحمل في ثناياها تناصا، مع صرخة (وامعتصماه) التي أطلقتها امرأة زبطرية، فقد بلغ المعتصم أن امرأة هاشمية وقعت أسيرة في أيدي الروم، فصاحت (وامعتصماه)، فأجابها وهو جالس على سريره: لبيكِ لبيكِ، فنهض من ساعته، وصاح في قصره: النفيرَ النفيرَ، فكانت موقعة (عمورية).

 

الثائر الأحمر:

وأكد: أن هذا العنوان تركيب وصفي في إطار الإسناد الاسمي، وهو يعتمد الغياب الصياغي لبعض مكوناته، وهذا الغائب يحتل صدارة العنوان، والتقدير الافتراضي لأصله هو : هذا الثائر الأحمر الذي يُلمح من خلال تنغيمه، تقويما أيديولوجيا، فيه صفة المدح.

 

  سيرة شجاع :

وأردف قائلا: هذا العنوان(سيرة شجاع) يعتدد التركيب الإضافي، وهو مؤشر علامي يشير إلى المعادل الموضوعي، الذي يمثله النص، والذي يتحدد في ( المخلّص ) ، ويلمح في هذا العنوان تناصا جزئيا، مع السيرة الشعبية كما نرى ذلك في سيرة (سيف بن ذي يزن) ، و (سيرة عنترة) , (سيرة الظاهر بيبرس) وغيرهم ، وفيه إشارة ضمنية إلى الوظيفة التي يقوم بها البطل الشعبي، واسم العلم (شجاع) يحمل تقويما أيديولوجيا إيجابي.

وبعد العنوان، دلف الحضرمي لجزئية المقدمات، حيث نوه إلى أن باكثير

  استخدم المقدمات في روايتين، رواية (واإسلاماه)، وفي رواية (ليلة النهر).

وفيما يخص الإهداءات، قال أننا لا نجد إهداءً في روايات باكثير ، سوى في واحدة منها، هي (سيرة شجاع).

 

الريادة في التصدير بالآيات القرآنية:

وعن التصدير بالآيات القرآنية، قال الحضرمي أن هذا الأمر ساد في أعمال باكثير، وربما كانت له الريادة فيه، فقد صّدر جميع أعماله النثرية   -إلا فيما ندر- بآيات من الذكر الحكيم، وهذا التصدير يحمل توجيها أيديولوجيا يلقي ضوءا على مضمون العمل الأدبي الذي يتصدره.

وأضاف، لقد كان لرواية(الثائر الأحمر) نصيب الأسد؛ لأن المؤلف صدّر كل  سِفر منها بآية قرآنية أو أكثر.

أما الآية المتصدرة لرواية (واإسلاماه) فقد ذكرت دلالتها الأيديولوجية ضمنا، عند الحديث عن المقدمات.

وخلافاً للمعهود  من أعمال المؤلف فأن (سيرة شجاع) لم تُصدر بآية قرآنية، ولعله استغنى بفحوى الإهداء.

 

خلاصة الخلاصة

وخلص الحضرمي إلى أن عتبات النص في روايات باكثير تنوعت وفقا لتنوع بنية النمط التأليفي المختار التي تتولد من خلال الدلالة الأيديولوجية لتتوهج على متونه شعرية التأليف.

 

اسم المستخدم  
كلمة المرور  
نسيت كلمة المرور؟           عضو جديد
كلمة البحث  
اختر القسم  
 

موقع رابطة أدباء الشام

الإسلام أون لاين

الإسلام اليوم

ناشري

موقع القصة العربية

موقع باب

مدونة أسامة

جامعة الشارقة

الخيمة العربية

المسرح دوت كم

الشاهد للدراسات الاستراتيجية

شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية

المبدعون العرب

ضفاف الإبداع

أقلام الثقافة

رابطة رواء للأدب الإسلامي

موقع الشاعر سالم زين باحميد

مؤسسة فلسطين للثقافة

موقع إلمقه - القصة اليمنية

عناوين ثقافية

موقع الدكتور عبد الحكيم الزبيدي

موقع الدكتور عمر عبد العزيز

موقع نبي الرحمة

موقع جدارية

الفكر التطبيقي للقرآن والسنة

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

أدب السجون

منتدى الأصلين

 
أدخل بريدك الإلكتروني  
إلغاء الإشتراك
3784157 عدد الزوار
914 عدد الأعضاء
الرئيسية - لماذا باكثير - باكثير في سطور - المسرحيات القصيرة - سجل الزوار - خريطة الموقع - تواصل معنا
© جميع الحقوق محفوظة للموقع 2001 - 2017